السيد نعمة الله الجزائري

232

عقود المرجان في تفسير القرآن

يفعلون ما كانوا يفعلون ؛ حتّى [ إذا ] انقضت ثلاثمائة سنة أخرى ويئس من إيمانهم ، جلس في وقت الضحى للدعاء عليهم . فهبط عليه وفد من السماء السادسة - وهم ثلاثة أملاك - وسألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة . فأجابهم مثل ما أجاب به أولئك وأقبل على قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلّا فرارا ، حتّى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى تتمّة تسعمائة . فشكا شيعته إليه ما ينالهم من الطواغيت وسألوه الدعاء بالفرج ، فأجابهم إلى ذلك ودعا اللّه . فهبط جبرئيل عليه السّلام وقال : إنّ اللّه أجاب دعوتك . فقل للشيعة يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتّى يثمر ، فإذا أثمر فرّجت عنهم . فعرّفهم ذلك واستبشروا فغرسوا النوى وراعوه حتّى أثمر ، ثمّ صاروا إلى نوح يسألونه الدعاء بالفرج . فسأل اللّه فأوحى إليه : قل لهم : كلوا هذا التمر واغرسوا النوى . فإذا أثمر فرّجت عنكم . فلمّا ظنّوا أنّ الخلف وقع عليهم ، ارتدّ منهم الثلث وبقي الثلثان . فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتّى إذا أثمر أتوا به نوحا فأخبروه وسألوه إنجاز الوعد . فأوحى اللّه إليه : قل لهم : كلوا التمر واغرسوا النوى . فارتدّ الثلث الآخر وبقي الثلث . فأكلوا التمر وغرسوا النوى . فلمّا أثمر ، أتوا به نوحا وقالوا : لم يبق منّا إلّا القليل ونتخوّف [ على أنفسنا ] بتأخير الفرج أن نهلك . فصلّى نوح وقال : يا ربّ لم يبق من أصحابي إلّا هذه العصابة وأخاف عليهم الهلاك إن تأخّر الفرج . فأوحى اللّه إليه : قد أجبت دعاءك . فاصنع الفلك . وكان بين إجابة الدعاء والطوفان خمسون سنة . « 1 » [ 1 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً » : أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا . « 2 » « أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ » : بأن أنذر . أي بالإنذار . أو بأن قلنا له : أنذر . ويجوز أن يكون مفسّرة

--> ( 1 ) - كمال الدين / 133 - 134 ، ح 2 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 542 .